شعار المدونة

شعار المدونة
شعار القمة الشماء
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل

02‏/07‏/2010

قهر الحياة


فتحت عيناها على أشعة الشمس المتسربة لها من النافذة التي فتحتها الممرضة وهي تلقي تحيتها الصباحية والابتسامة تملئ محياها التفتت جيهان نحوها ببطئ شديد فقد انهكها الالم الذي غزا جسدها الجميل بعد ان قامت الممرضة بفحص نبضها وقياس حرارتها وطمئنتها غادرت الغرفة متمنية لها يوما سعيدا
ضحكت جيهان من هذه الكلمة بسخرية شديدة كيف تشعر بالسعادة و الموت يحيط بها من كل جانب
كانت حياتها عادية الى درجة الملل كمئات بل الاف النساء امثالها ،يدورون حول ناعورة الحياة فمرة يسقطون ارضا ومرة يتغلبون على الصعاب والايام تمر بين المنزل والعمل وهموم الاسرة والعائلة وتربية الاولاد لم تفكر يوما فيما تحب جيهان ولا ماذا تريد جيهان فقد كانت مؤمنة ان الدنيا قد انصفتها بالتعليم والزواج وياسر ويسرى فرحة عمرها لم تكن قطا متطلبة بل كانت ترضى بالقليل
تمايلت في فراشها محاولة الجلوس ،فقد سئمت الرقود على السرير وكأنها جثة تنتظر التفت
لم تعاني من اي مرض طيلة حياتها كانت لا تأبه لا بزكام ولا حمى ولا ولا ولا الا لكن القدر يخفي اشياء لم تكن في الحسبان انقطعت افكارها بدخول زوجها الى الغرفة وهو يحمل باقة نرجس ندية قبلها على جبينها ووضع النرجس في مزهرية وجلس الى جانبها دون ان يتلفظ بكلمة

يتبع

03‏/03‏/2010

حليم الاخيرة






كان حمدي طفلا وديعا محبوبا عند الجميع مطيعا يحترم معلميه كثيرا ما يلح على أبيه في حاجته لأخت أو أخ يؤنسان وحدته وغالبا ما يكون رد حليم ان الأمر يتعلق بجميلة أما هو فلا مانع لديه
مرت الأيام هانئة دافئة استأنست فيها جميلة بدور الزوجة والأم فأبدعت وأخلصت وظل حليم زوجا طيبا وأبا حنونا يخصص جل وقته للعب مع ابنه وكأنهما رفيقان من نفس العمر
في يوم صيف حار وبينما كان حمدي يمتطي ظهر أبيه شعر هذا الأخير بألم فظيع يشق أضلاعه ويمزق أحشائه حاول أن يكبح جماح الألم لكنه انقهر وسقط مغشيا عليه هرولت اليه جميلة محاولة انعاشه دون جدوى فهاتفت الاسعاف التي نقلته الى المشفى حيث تلقى حليم علاجه وحيث تلقت جميلة صفعة عمرها عندما أفصح لها الطبيب بأن الاغماء كان ناتجا عن أزمة قلبية حادة نجا منها بقدرة الله سبحانه وتعالى
لزم حليم المشفى شهرا كاملا استرجع خلاله شيئا من بريق عينيه ونضارة وجهه لكنه عندما عاد الى البيت لم يعد حليم النشيط الحركي بل عاد رجلا شاخ قبل الأوان وكأن الشهر أضاف لعمره عشرين سنة كل ملذات الحياة أصبحت محضورة عليه فاضطر للتقاعد قبل الأوان فكانت له ضربة قاضية حولته الى كهل ذابل مع كل يوم تخمد شعلة ابتسامته قيده الضعف والهون ونهش الهزال جسده الرقيق فأصبح أقرب الى هيكل عظمي
أصبحت جميلة لا تفارقه تعتني به اكثر من اعتنائها بحمدي لم تتعب لم تشتك بل دائما يراها في أبهى حلة مبتسمة راضية بحكم الله وقدره
توالت الشهور وانقضت السنة الأولى بطيئة حزينة واستقبلت جميلة سنة اخرى وهي كلها امل والم وهي ترى حبيبها فريسة للعلة تنهشه دون رحمة وتغزو جسده المهترء بتنوع الأمراض من ضغط دموي وسكري والائحة طويلة
كان المسكين يحاول دائما تقمص دور القوي المثابر يلبس أمام حبيبته قناع الصبر والتحدي حتى لا يقهرها بضعفه
في عيد ميلاد زواجهما السابع استيقظت جميلة وهي تدب بالنشاط وجنتاها متوردتان كزهرة الاقحوان اعتذرت عن العمل واصطحبت حمدي عند امها وفي نيتها قضاء اليوم بطوله منفردة بنصفها الثاني تسترجع معه ذكريات حبهما
عادت بسرعة الى المنزل دخلت الى المطبخ بهدوء حتى لا تقلق راحة حبيبها بخفة هيأت له الفطور وحملته اليه وهي تخفي هديتها وضعت الطعام جانبا وجلست على حافة السرير وقبلته على جبينه كما اعتادت لكنه لم يفتح عينيه فمررت أناملها بين خصلات شعره الكثيف لكنه لم يستجب نادته "حليم ,حليم" أخذت كفه بين يديها وشدت عليه بقوة وهي تصرخ:"حليم حليم حليم"
أسرعت الى الهاتف وهاتفت الطبيب الذي لبى ندائها على وجه السرعة دخل الطبيب الغرفة وكأنه يقتحمها ومثلما دخل مسرعا غادرها مسرعا وهو ينعيها زوجها
مات حليم جملة تثاقلت شفتي جميلة على ترديدها :"ليس اليوم يا عمري ليس اليوم..."
انقضى عمر حليم وانقضت قصة حبه لجميلة كان كحلم جميل في حياتها سرعان ما استيقظت منه بسرعة لكنه ظل محفورا في قلبها عاشت على ذكراه وفية لعهده عاشت الماضي في الحاضر فكان حمدي هو النافذة التي ترى من خلالها ماضيها




24‏/02‏/2010

حليم 3




أصبح حليم يصحبها يوميا للجامعة لم تطل خطبتهما فسرعان ما أقام حفلة عرس متواضعة ولم شملهما بيت واحد
كانت جميلة أسعد عروس وكان هو فرحا بعروسه كان يناديها صغيرتي لفارق السن بينهما الذي لم يكن له انعكاس سلبي على حياتهما
انهت جميلة دراستها واشتغلت في سلك التعليم حاولت قدر استطاعتها أن توفق بين عملها داخل وخارج البيت وساعدها في ذلك حليم فهو لم يكن متطلبا بل كان زوجا رحيما بها لكنه لم يستطع تجاهل رغبته في الأنجاب فأفصح عنها لحبيبته التي كانت طوع امره بل أبدت وصرحت عن رغبتها المماثلة
وكان الله رحيما بهما واستجاب لدعائهما وما هي الا شهور تسعة حتى علا صراخ حمدي في أرجاء المنزل يعلن قدومه للدنيا كان صبيا جميلا ذو وجه مستدير كالبدر كان نسخة مصغرة لحليم الذي الذي لم تسعه الأرض فرحا بجميلة وابنه
اضطرت جميلة أن تتخلى عن وظيفتها مؤقتا حتى تتمكن من تربية حمدي

19‏/02‏/2010

حليم ـ२ ـ مزيدة



تسارعت عقارب الساعة وحلت ساعة اللقاء لم تعرف ماذا ترتدي؟ انقلبت خزانة ملابسها رأسا على عقب حتى اختارت ما يلائمها
جلست امامه وهي تمسك حقيبة يدها بشدة سألها بأدب:ـ"ماذا تطلبين؟"
فأجابته بخجل:"ليس لدي طلب معين سأشرب مثلك تماما"
انفجرت أساريره وهو يطلب من النادل احضار عصيري برتقال واستطرد قائلا:ـ اعذريني كان بودي ان ادعوك خارج أسوار الجامعة لكن الخوف من رفض الدعوة حال دون ذلك ـ:
"وهل الأمر خطير الى درجة مغادرة الحرم الجامعي؟"
ـ"بالنسبة لي هو موضوع مهم وليس خطير "
ـ "وما مدى أهميته؟"
ـ "لأته متعلق بحياتي"
ـ وما دخلي أنا في حياتك؟"
ـ "لأكون صريحا وواضحا أنا أعرف أن الأعجاب بيننا متبادل لكنني لم اكتف بالاعجاب بل تطور الى حب فجافاني النوم ورافقني الوله والشوق"
ـ "لكن،لكننن"
ـ "دعيني أتمم حديثي أولا ولك بعد ذلك أن تتكلمي كما تريدين
أنا رجل مسؤول ولست مراهقا تتقادفه الأهواء والمشاعر كما أن لي أربع أخوات كان لي شرف تربيتهن وتزويجهن والحمد لله لذلك فقبل أن أدخل البيت من بابه ارتأيت أن أستشير صاحبة الشأن"
ـ "فاجأتني ولكن لن أدع الكبرياء يغلف الحقيقة أنا فعلا معجبة بك و كم تمنيت مثل هته الفرصة وأحمد الله أنك شخص ذو مبادئ وأنا أرحب بعرضك فحدد الوقت المناسب لزيارتنا لأحدد لك موعدا مع والدي"
ـ "الحمدلله أننا على نفس الدرب نسير سيكون يوم الجمعة أنسب يوم للحتفاء بخطوبتنا والأن سأودعك حتى لا نلفت الأنتباه أكثر ولقاءنا بعد صلاة عصر يوم الجمعة ان شاء الله"
مر الأسبوع سريعا وكأن يوم الجمعة في سباق مع الأيام ليحل سريعا وليلتها لم تتمكن من النوم ولم تحتج لمنبه ولا لنداء والدتها بل مع شروق الشمس كانت تتهيئ لصلاة ركعتين لربها تسأله خير ما في هذا اليوم
لم يكن النهار كافيا لها لقضاء أغراضها فسرعان ما تسارعت الساعات ليرن جرس البيت معلنا قدوم حبيبها
انكمشت كطفلة خائفة داخل غرفتها والرعشة لا تفارق جسدها لكن هذا لم يمنع فضولها ويكففها عن استغراق السمع بعد برهة وجيزة دخلت عليها أختها تبلغها طلب حضورها بأمر من والدها
لم تستطع رفع بصرها وهي بينهم بل لم تسمع ولا كلمة مما يقال أمامها سوى ما شاء الله التي تفوهت بها أم حليم عند دخولها
قام الجميع للتفاف حول مائدة الطعام وظلت هي وهو جالسان ينظران الى بعضهما الى أن نادهما الوالد يطلب قدومهما فهرولت مسرعة الى غرفتها بعد ان حاول حليم امساك يدها وهو يهمس في اذنها:"أنا جد سعيد بك وبأسرتك يا حبيبتي"
وبينما هي مستلقية على سريرها سمعت الزغاريد فأدركت ان حلمها تحقق وان خطبتها على حليم أصبحت رسمية



17‏/02‏/2010

حليم 1


ككل الفتيات كان لها حلم الزواج من شخص تحبه ويحبها تعيش معه قصة حب كالتي كانت تقرأها في قصص "عبير" التي كانت منتشرة بكثرة خلال مراهقتها
كانت فتاة عادية متوسطة الجمال تعيش حياة خيالية ترغب دائما في العزلة والوحدة ور
غم طبعها هذا الا أنها كانت محبوبة من طرف أصدقائها وأسرتها والمحيطين بها
جميلة كانت اسما وروحا صادقت الكتاب واستأنست بالموسيقى الهادفة عاشت حياتها في هدوء وسكينة الى أن شاءت الأقدار أن تلقاه
رجل في العقد الرابع من عمره وسيم الملامح جذابا بكل ما تحمله الكلمة من معنى
أسر فؤادها وامتلك عقلها لم يظهر عليه الأهتمام بها ولا الأكثراث لها
اذا رأته ترتجف أطرافها وتتلاحق أنفاسها
اعتادت أن تذهب الى مكتبة الجامعة زوال كل جمعة لكن منذ أن سكن قلبها أصبحت المكتبة ملاذها بعد كل محاضرة تجلس وبين يديها كتاب مفتوح لا تقرأ منه سوى العنوان أو السطر الأول من الصفحة الأولى وباقي الوقت ترمقه خلسة
كان دائما يرسم على شفتيه ابتسامة ساحرة سلبتها الحكمة والروية فارتسمت ملامح الحب على وجهها وكل من يراها يستشعر حبها له
في صباح يوم ممطر وبينما هي جالسة كعادتها تقرأ كتابا دون أن تقرئه جلس أمامها شخص فرفعت عينيها العسليتين ببطئ شديد فتجمدت نظراتها على الجالس أمامها
كان هو بشحمه ولحمه لم تستطع رد تحيته لكنه لم يكترث بل استدرك قائلا:"ماذا تقرئين؟ّ"
نسيت حينها عنوان الكتاب نسيت أصلا أنها كانت تقرأ بل اكتفت بحصر نظراتها على وجهه الأبيض وعيناه السوداوتين لم تنطق سوى بتنهيدة طويلة سهلت له الطريق لمتابعة حديثه :"ـ أرى أن المكان لا يسمح بالتحدث طويلا لذا أرجو منك قبول دعوتي لشرب العصير في مشربة الجامعة"
كادت أن تأخذه من يديه وتصحبه الى هناك لكن حمدا لله أن عقلها مازال يتمتع ببعض الحكمة فتريثت قليلا وضربت له موعدا في الغد
ودعها وهو يقبض على كفها بقوة ظلت طيلة نهارها هائمة تمشي وكأنها لا تلامس الأرض
وعندما اشرقت شمس الغد المنتظر استيقظت كما نامت على كلمات اغنية ام كلثوم "أغدا ألقاك يا خوف فؤادي من غد
يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد"