شعار المدونة

شعار المدونة
شعار القمة الشماء
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا اجتماعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا اجتماعية. إظهار كافة الرسائل

18‏/12‏/2009

السكن الأفتراضي


كان أبي رحمه الله باذنه يردد دائما:*واللهم قد المراية ولا أرى لي كراي*لم أكن أفهم قصد أبي جيدا ربما لصغر سني أو لأنني حينها كنت لا أجد الربط بين كلامه وبين الواقع فقد ترعرعت في منزل مراكشي قديم كان ملكا لوالدي يتوفر على مميزات الهندسة التقليدية من براح وبهوو سطح وتعدد للغرف التي زينت بألوان مختلفة من الزليج الا أن ااصرار أبي على ترديد هذه القولة ولد عندي قناعة بضرورة اقتناء سكن لأنه كان مرتبطا بمفاهيم قيمة كالستر والكرامة وراحة البال وتجلت لدي هذه الحقيقة عندما اقتطعت جذوري من مسكني ورميت خارجه بعد وفاة أبي وتذوقت مرارة التشرد والتنقل بين أشباه المنازل فأصبح الهدف الذي بنيت عليه حياتي هو اقتناء مسكن وكنت من المحظوظين من بين أقراني لأنني امتطيت قطار القروض السكنية مبكرا وسلمت نفسي للبنوك على طبق من فضة لأغريهم بالتهامي وتنفست الصعداء عندما قبلوا براتبي الهزيل كسلطة بئيسة على مائدة طعامهم وكم كانت فرحتي عارمة وهم يملؤون ملف القرض بالشروط ويتمخترون في كتابة الألتزامات وأنا أوقع بالموافقة حتى جف الحبر من قلمي فملئته بدمي
تسلمت المفاتيح ودخلت شقتي وارتميت بين أحضانها وأنا أقبل جدرانها وأنشد لها:*عشت ودمت لي يا قبر حياتي* هكذا كنت أناديها لأن تاريخ تخليصها من براثين القرض سيوافق تاريخ تقاعدي
فوأدت حلمي القديم باختيار سكن يحمل مواصفات السكن المحترم وتولدت عندي أمنية أن يطيل الله في عمري حتى أتمكن من استفاء القسط الأخير حتى أترك لأبنائي جدرانا تقيهم وتحميهم من العالم الخارجي

23‏/11‏/2009

العيد


العيد مناسبة فرح يلتقي فيها الأقارب وتجتمع العائلات ويفرح الأطفال بمظاهرها وهو مناسبة لصلة الرحم والقيام بالنزهات.......
هذه هي الصورة البادية للجميع والصورة التي نراها على شاشات التلفاز وصفحات المجلات والجرائد
لكن اذا كانت هذه هي الصورة الظاهرة فما تخفي من ورائها ياترى؟ هل للجميع نفس الشعور بالعيد ؟هل فرحة العيد تصل الى كل القلوب؟هل ابتسامة العيد ترسم على كل الشفاه؟
بالنسبة لي فرحة العيد تختلف باختلاف مراحل العمر فما كنت أحسه وأنا طفلة من فرح وبهجة وترقب بردت حرارته عندما أصبحت شابة أميز بين الأشياء فأرى الهم يحل على ملامح وجه والدي رحمه الله كلما اقترب العيد وخصوصا عيد الأضحى أو بمصطلح اليوم ـ عيد الخروف ـ حيث أراه يضرب أخماس في أسداس ولا يهنأ باله حتى يسمع ثغائه على السطح وقرونه البارزة تتراقص أمامه وعندما كبرت وأصبحت أما بدوري أحسست بمسؤولية العيد وبهم العيد ومشاكل العيد تغيرت كل المفردات والنعوت الجميلة المعبرة عنه وأسقطت وبدلت بهم وحزن ويأس وترقب أنا لا أبالغ ولكنها الحقيقة التي يخفيها بل ويتجاهلها الكثيرون
ألم يفقد العيد قيمته الدينية ألم يخلع عنه لباس التضحية و الطاعة لله عز وجل ألم يصبح تباهي وغلو ومفاخرة ألم نعد نسمع عن قروض لشراء أضحية العيد ألا نرى من يبيع أثاث بيته في الأسواق حتى لا تشير له الأصابع
أنا لا ألوم أحد ولا أعاتب أحد ولكن أبكي الزمن الجميل زمن التكافل والمساعدة والتأزر أبكي الحب التائه وسط الناس أبكي الأنانية التي كست القلوب والحقد الذي غلف الأكباد
أين نحن من ديننا الحنيف ومن تعاليمه ووصايا رسولنا الكريم أين نحن من مغزى شعائرنا الدينية أصبح كل هذا لا يهم وما يهم هو ـ بو قرون ـ