شعار المدونة

شعار المدونة
شعار القمة الشماء

03‏/12‏/2009

دون عنوان ـ4 ـ


اتجهت نوال الى غرفة أمها وهي ترقص فرحا فوجدتها جالسة على كرسيها الهزاز وبيدها سبحتها تارة تسبح بها وتارة تضعها حول عنقها فحدقت في وجه نوال طويلا وفجأة صرخت في وجهها: ـ ألم تغيري ملابس المدرسة ؟ أسرعي فالوقت تأخر وحان وقت نومك وأنت لم تنجز فروضك
ارتمت نوال على أمها وحضنتها بقوة والدمع ينهمر من مقلتيها حاولت الكلام لكن صوتها تاه داخل صدرها ولولا دخول أختها الى الغرفة لانهارت تحت قدمي أمها
ـ أخرجي الأن يا نوال ودعيني أقدم لها الدواء لتسترخي وتهدأ
طاوعت نوال أختها وانسحبت من الغرفة وهي ترتجف خوفا ورهبة من الموقف التي عاشته
أين والدتها ؟أين رزانتها وقوة شخصيتها وعقلنيتها كل شيئ ضاع وكأن وحشا التهم روحها وتركها جسدا تسكنه أشباح مخيفة سقطت نوال أرضا وهي تصرخ:
ـ أمي ،أمي أريد أمي أريد الحاجة رقية أينك يا أمي
ـ ماذا دهاك يا نوال دعك من النحيب واصمتي ودعيها تستريح قليلا تعالي معي هيا 
ـ أهذه هي أمي يا أختي ؟ أنا لا أصدق الحالة التي وصلت اليها أشعر بألم شديد في صدري وكأن ضلوعي تتهشم أه يا حبيبتي أهكذا تختميني حياتك
ـ يا نوال انه أمر الله فلا تكفري بالقدر وماذا كنت تظنين؟أبالغ في وصف حالتها أم أزيفها حتى أتخلص منها لا يا أختي فأنت لا تعرفين الا القليل القليل وحان الوقت لتعرفي الحقيقة كاملة ان حالة أمي خطيرة ولم أعد أستطيع السيطرة عليها بمفردي ولولا الحبوب المنومة لحدثت كارثة أتعلمين في الأسبوع الماضي بينما كنت داخل المطبخ سمعت جلبة على السطح فصعدت لأكتشف الأمر فوجدت أمي على حافة الدرج وعندما رأتني نهرتني وأمرتني أن أساعدها على نشر الغسيل وقد استجبت لها خشية أن تزل قدمها ويقع ما لا يحمد عقباة لقد أنهكني الخوف لا أستطيع أن أنام قريرة العين واذا غفوت برهة أقفز من نومي أتفقدها وأطمئن عليها والحالة كل يوم تتطور وجسمها لا يستجيب للعلاج 
ـ كفاك يا أختي فأنا لا أستطيع سماع المزيد بربك أخبريني ما الحل؟
ـ الحل بين يديك يا نوال وافقي على اقتراحي ففيه خير لأمنا
ـ ولكن أنا لا أستطيع اصطحابها الى مكان كهذا
ـ انها نصيحة الطبيب هو من اقترحه وأشاد به واذا أردت أن تتفقدي المكان فلا بأس بذالك سأعطيك العنوان وزوريه عساك تقتنعين 
ـ أوتحسبينني لا أثق بكلامك حاشى لله يا حبيبتي ولكني مترددة
ـ المهم أنا لا أجبرك على شيئ فهذه الخطوة تحتاج لموافقتنا نحن الأثنتين سأتركك الأن وأذهب لتسخين الأكل فقد هيأت طبقا تحبينه ان كنت مازلت تعشقين الكسكس
ـ أعشقه من يديك يا حلوتي الصغيرة

28‏/11‏/2009

دون عنوان ـ3 ـ


بعد أن أنهت نوال مكالمتها أحست براحة نفسية عميقة ساعدتها على قضاء ليلة خالية من الكوابيس وفي صباح اليوم التالي استيقظت وهي تدندن بأحلى بيتين تغنت بهما كوكب الشرق :صالحت بك أيامي...سامحت بيك الزمن
هيأت نوال حقيبة سفر صغير وألقت نظرة أخيرة على شقتها قبل أن تحكم اغلاق بابها
لم تكتفي نوال بالقاء التحية على بواب العمارة بل تبادلت معه الحديث لتخبره بأنها ستغيب لبضعة أيام وترجوه أن يحتفظ ببريدها الى حين عودتها 
غادرت البناية وهي تحس بحيوية لم تعهدها من قبل أخفت يدها اليمنى داخل جيب معطفها المفتوح وأحكمت قبضة يدها اليسرى على حقيبتها وتابعت سيرها غير أهبة بالريح التي تراقص خصلات شعرها المتناثرة على أكتافها وبعد أن هامت وسط الشوارع المزدحمة قرابة الساعة توقفت أمام منزل كبير دوبابين خشبيين أدخلت نوال كمية من الهواء وكأنها تستعد لشيئ جلل قرعت الجرس وماهي الا ثوان حتى فتحت احدى أبواب المنزل فأطل رأس أختها وهي تسأل : ـ من الطارق؟
فألقت نوال بجسدها داخل المنزل وهي تضم أختها بين ذراعيها وكأنها تراها بعد طول غياب
وقفت برهة تتأمل فناء المنزل الذي غادرته منذ عقد من الزمن لم تجب عن تساؤلات شقيقتها لانها لم تسمعها فقد كانت هائمة وسط ذكريات الطفولة الذي ينبض بها كل ركن من أركان هذا الفناء الواسع لكن أختها لم تمنح لها فرصة الأختلاء بنفسها بل جذبتها من ذراعها وهي تسنكر تجاهل نوال لها 
عادت نوال الى أرض الواقع وضمت أختها مرة أخرى بين ذراعيها وهي تصرخ بفرح: ـ أهلا بعودتي بينكم

27‏/11‏/2009

عيد الأضحى


أتمنى لزوار مدونة الحياتنور عيد سعيد مليئ بالمسرات وأرجوهم أن لا يفرغوا هذه المناسبة الدينية من محتواها العقائدي وأن لا يتبعوا هرطقات هذا الزمان من تفاخر وتباهي بالأضحية بل عليهم ان يجعلوها تجديدا لأيمانهم بالله عز وجل وتعبيرا عن طاعتهم له
كل عام وأنتم بألف خير

23‏/11‏/2009

يا أيها الهلال المضيئ


يا أيها الهلال المضيئ
يا رمز النور والسلام
ارحل الى تلك البقاع البعيدة
الى الأرض الحزينة الكئيبة
الى ذات النظرة الشقية
والتنهدات العميقة
الى الأرض المخربة عدوانا
الى العرض المهدور ظلما
الى الدم المسفوك بغيا
الى فلسطين
أرض الأحلام 
أرض الأطفال
أرض البراءة 
يا هلال السلام
اوصيك بها فقد تعبت
واحمل لها سلامي 
وقل لها لا تيأسي
فالنصر قريب
واحلام أطفالنا ستتحقق
يا أيها الهلال المضيئ
اسرع اليها فندائتها تعلو
اسرع فدموعها صارت بحارا
اسرع فقد فاض بها المقام
يا أيها الهلال المضيئ 
لا تتوانى اذا اعترضك عارض
ولا تتراجع اذا سجنك الأعداء
فالأرض المضيئة أصبحت عاتما
ووجها الأبيض بدأ يكسوه سواد البارود
وشعرها الكحلي ملأه شيب السنون
أتوسل اليك أن تذهب 
أن تقتل هذا الذل عن أمنا
أن تنير أمامها شعلة الأمل ولو من جديد
يا أيها الهلال المضيئ
كتبت في:10.03.1992

العيد


العيد مناسبة فرح يلتقي فيها الأقارب وتجتمع العائلات ويفرح الأطفال بمظاهرها وهو مناسبة لصلة الرحم والقيام بالنزهات.......
هذه هي الصورة البادية للجميع والصورة التي نراها على شاشات التلفاز وصفحات المجلات والجرائد
لكن اذا كانت هذه هي الصورة الظاهرة فما تخفي من ورائها ياترى؟ هل للجميع نفس الشعور بالعيد ؟هل فرحة العيد تصل الى كل القلوب؟هل ابتسامة العيد ترسم على كل الشفاه؟
بالنسبة لي فرحة العيد تختلف باختلاف مراحل العمر فما كنت أحسه وأنا طفلة من فرح وبهجة وترقب بردت حرارته عندما أصبحت شابة أميز بين الأشياء فأرى الهم يحل على ملامح وجه والدي رحمه الله كلما اقترب العيد وخصوصا عيد الأضحى أو بمصطلح اليوم ـ عيد الخروف ـ حيث أراه يضرب أخماس في أسداس ولا يهنأ باله حتى يسمع ثغائه على السطح وقرونه البارزة تتراقص أمامه وعندما كبرت وأصبحت أما بدوري أحسست بمسؤولية العيد وبهم العيد ومشاكل العيد تغيرت كل المفردات والنعوت الجميلة المعبرة عنه وأسقطت وبدلت بهم وحزن ويأس وترقب أنا لا أبالغ ولكنها الحقيقة التي يخفيها بل ويتجاهلها الكثيرون
ألم يفقد العيد قيمته الدينية ألم يخلع عنه لباس التضحية و الطاعة لله عز وجل ألم يصبح تباهي وغلو ومفاخرة ألم نعد نسمع عن قروض لشراء أضحية العيد ألا نرى من يبيع أثاث بيته في الأسواق حتى لا تشير له الأصابع
أنا لا ألوم أحد ولا أعاتب أحد ولكن أبكي الزمن الجميل زمن التكافل والمساعدة والتأزر أبكي الحب التائه وسط الناس أبكي الأنانية التي كست القلوب والحقد الذي غلف الأكباد
أين نحن من ديننا الحنيف ومن تعاليمه ووصايا رسولنا الكريم أين نحن من مغزى شعائرنا الدينية أصبح كل هذا لا يهم وما يهم هو ـ بو قرون ـ  

21‏/11‏/2009

دون عنوان ـ2ـ

دخلت نوال غرفتها بعد أن غادرت أختها وفتحت درج مكتبها وأخرجت ألبوم صورها فافترشت الأرض وبدأت تتصفح صورها فتارة تبكي وتارة تضحك وأخرى تحضن صورة وكأنها تود لو تولجها داخل قلبها 
ظات نوال على حالها وقتا طويلا ولم تدرك أنها قد نامت وهي تسترجع ذكرياتها حتى أيقظها منبه الهاتف فانتفضت مفزوعة وأسرعت في تهيئ نفسها للخروج للعمل لكن صورة أمها المعلقة على الحائط ذكرها بموضوع الأمس فأرسلت تنهيدة عميقة لأن الوقت لم يسعفها لتطيل التفكير في الموضوع وشرعت في نحت ملامح يومها الجديد ،فرسمت على شفتيها ابتسامة دافئة وهي تحيي بواب العمارة ،فتعاقبت الساعات الواحدة تلو الأخرى وانتهت المسرحية وحان الوقت لمغادرة الخشبة والعودة الى أرض الواقع وتعود نوال الى أريكتها الخشبية لتحذف عليها جسمها النحيل ،أحست نوال بفراغ شديد وملئتها رغبة شديدة لسماع صوت امها فرفعت سماعة الهاتف رغم يقينها أن هذه المحاولة هي دون جدوى لكن هاهي أختها تجيب :ـ أهلا بالمتمردة هل قررت أخيرا
ـ من فضلك لا أريد الخوض في ثرثة أريدك فقط أن تعطي السماعة لأمي
ـ ماذا هل فقدت الذاكرة أنت الأخرى أنت ت...
ـ من فضلك قومي بفعل ما طلبت منك
ـ لا داعي للصراخ سأفعل فأنت دائما الأمرة هاهي معك
صمت رهيب حط رحاله لكن نوال سرعان ما تمالكت نفسها وأغمضت عينيها وبدأت حديثها وهي تتمثل وجود أمها
ـ حبيبتي أعرف أني قصرت في حقك ولم أكن نعم البنت خيبت أملك ولم أحقق حلمك وأدرك جيدا أنني أسقطتك من مخططاتي ومن مشاريعي وكنت أنانية دون أن أرغب في ذالك 
أدرك جيدا أنك لا تفهمين ما أقول ولا تدركين حتى من أكون لكني أخاطب قلبك الذي حملني بين طياته أخاطب عقلك الباطن الذي مازال ينبض بذكرياتنا
أمي ، ماما كما أحببت دوما أن أناديك لا أستطيع أن أطاوع أختي وأسلمك الى أيادي غريبة فأنت لم تفعليها ونحن صغارا بل ضحيت بمستقبلك المهني من أجل تربيتنا ...
ـ نوال،نوال لقد نامت أمي وأنت تتحدثين
وضعت نوال السماعة دون أن تودع أختها وتاهت وسط أفكارها
تابع

دعوة حب


دعيني أكون وسادة تلقين عليها رأسك
دعيني أكون سريرا يلتقط جسدك
دعيني اعزف لك أغنية ترقصك
دعيني أكون شمعة تضيئ ليلك
دعيني أكون بساطا يدغدغ قدميك
دعيني أنام بقربك لأحرسك
دعيني أراقب أحلامك
وأطرد كل رجل يتودد اليك
دعيني ألازمك
في نومك وصحوك
دعيني أمد يدي اليك
لأحضنك وأقبلك
فأنت مني وأنا منك
فاقبليني حبيبا لك