شعار المدونة

شعار المدونة
شعار القمة الشماء

11‏/03‏/2010

راحلة

بعد اسبوعين من الغياب، عاد ليملأ مكانه .هادئا ساكنا ،دعوته للعب مع رفاقه فلم

يستجب ،بل اختار البقاء وحيدا مطأطأ الرأس حزين المحيا

اقلقتني حالته ،فقد كان منبعا لنشاط والحيوية ،الابتسامة لا تفارق وجهه

اتخذت مكانا بجانبه، اسأله عن سبب غيابه فتلألأت عيناه ،وانساب الدمع من مقلتيه

ليرسم اشكالا على وجنتيه الورديتين .ضممته الى صدري أطمئنه ان لا ضرر من غيابه.

رفع رأسه وحدق بعنيه الدامعتين واطلق سراح صوته الخافت ليقول :"معلمتي،ماما

غادرت ولم تعد، وقد اشتقت اليها كثيرا .أبي يقول ان امي رحلت الى السماء وددت لو

اخذتني معها لانها لا تستطيع العودة،من فضلك معلمتي أريد ان أراها، هل يمكن للطائرة

ان تأخذني اليها ؟ارجوك معلمتي اريدها ان تعود، كي تهيء طعامي وترتب ملابسي

كي تقبلني على خدي كما اعتادت دائما ، كي تحكي لي حكاية قبل النوم

اريد ان اشم نفسها واتعطر برائحتها واستشعر لمستها و استدفئ بحنانها

انا فعلا احتاجها ساعديني معلمتي على استرجاعها من فضلك اخبريها ان أحمد طفل

مهذب ولطيف لم يعد مشاكسا ولا مشاغبا

سأنجز فروضي واحفظ دروسي سأكون الطفل المؤدب الذي طالما ارادت ارجوك معلمتي"

نظرت اليه ولم استطع جوابا غير حضن قوي عساه يهون عليه مصابه


08‏/03‏/2010

الماضي






ـ الماضي زمن ولى بأحداثه الحزينة والمفرحة باماله وأحلامه بكوابيسه وجروحه بنعيمه وشقائه بعلته وصحته

ـ الماضي غاب واندثر أصبح ذكرى حكايات تروى وقصص تحكى وسطور على اوراق وجروح على القلوب محفورة وأفراح تزهر الذاكرة


ـ الماضي حلم ضاع وامل لم يتحقق وسراب رأيته ولم تلمسه ،حقيقة ادركتها بعد فوات الأوان

ـ الماضي أساس الحاضر ولبنة المستقبل

ـ الماضي حياة بحلوه ومره

ـ الماضي هو انت وانت هو الماضي

ـ قل لي ماضيك اقول لك من انت

ـ الماضي نعيما ان كان جميلا وشقاء ان كان قبيحا

ـ الماضي مكانه الذاكرة والقلب

ـ الماضي سجين الذكريات

ـ الماضي يصنعك ولا تصنعه

ـ الماضي يبقى وأنت تموت وتفنى

ـ الماضي هو حاضرك ومستقبلك

ـ عش حاضرك على انه سيكون ماضيك بعد حين

ـ لا تقل ان الماضي ولى فالماضي قابع فيك لا يرحل

ـ الماضي نشوة تغمر حياتك

ـ الماضي لذة لا تعرف تذوقها في حينها

ـ الماضي رياحه عاتية ونسيمه عليل

ـ الماضي نزيف لا يتوقف

ـ الماضي نعمة ونقمة

ـ الماضي أساس الحياة

ـ الماضي خريطة حياتك

ـ الماضي حنين تحسه في حاضرك ومستقبلك

ـ الماضي وردة تتفتح في حاضرك وتزهر في مستقبلك

ـ الماضي قد يكون ملاكا او شيطان

ـ الماضي شموخ واذلال

ـ الماضي شوق يتقد في الحاضر

ـ الماضي يذكر ولا يبصر

ـ الماضي عطر الذاكرة

الماضي موت اوحياة





06‏/03‏/2010

الطفولة الدائمة





مراحل عمر الأنسان صنفت من الدارسين والباحثين والأطباء الى مراحل متعددة ابرزها :"الطفولة،الشباب،الكهولة والشيخوخة"
لكن يبقى السؤال الذي يدور في خلدي ولا أظنه شخصيا بل قد يراود كل شخص يمعن النظر في حياته وتصرفاته ويمنح لنفسه فسحة التفحص والتمعن

هل تموت الطفولة بانتهاء السنين المحددةلها؟
هل ينتهي الشباب بانتهاء عمره المفترض؟

سأجيب عن هذه الأسئلة من وجهة نظر شخصية :
مراحل عمر الانسان ربطت بجسم الانسان والتحولات الهرمونية،والانقسامات الخلوية الخ... اي عمر جسد الانسان

لكن تبقى الحقيقة المطروحة ان الانسان ليس جسدا فقط لان هذا الاخير ليس الا وعاء يحمل روحا ،نفسا لا عمر لها بل هي كتلة متجانسة للمراحل العمرية بأكملها
لذلك فان كنا صادقين مع أنفسنا سنشتعر فينا الطفل في شبابنا وكهولتنا
ونستشعر فينا الشاب في شيخوختنا
ولهذا فمن الخطأ والظلم في حق انفسنا أن نقتل فينا الطفل ونقمع فينا الشاب ونختبئ وراء شعارات لطالما قيدتنا ك:"على الأنسان أن يعيش عمره"
"لا تتصرف كالأطفال"
"انت في سن لا يسمح لك بفعل هذا"
"احترم سنك"
والائحة طويلة وللأسف كل ما زاد عن حده انقلب لضده فكثرت الامراض النفسية وانتشر الاكتئاب بسبب الشرخ الذي يحدث في اعماق الانسان بين ما يجب ان يفعل وما يحب فعله
ولتجنب هذا الاشكال يجب علينا عقد جلسة مصالحة مع انفسنا نتعرف عليها اولا ثم نحاول ان نتعرف على ميولاتها ورغباتها لنحتفظ بأبرز سمات مراحلنا النفسية


03‏/03‏/2010

حليم الاخيرة






كان حمدي طفلا وديعا محبوبا عند الجميع مطيعا يحترم معلميه كثيرا ما يلح على أبيه في حاجته لأخت أو أخ يؤنسان وحدته وغالبا ما يكون رد حليم ان الأمر يتعلق بجميلة أما هو فلا مانع لديه
مرت الأيام هانئة دافئة استأنست فيها جميلة بدور الزوجة والأم فأبدعت وأخلصت وظل حليم زوجا طيبا وأبا حنونا يخصص جل وقته للعب مع ابنه وكأنهما رفيقان من نفس العمر
في يوم صيف حار وبينما كان حمدي يمتطي ظهر أبيه شعر هذا الأخير بألم فظيع يشق أضلاعه ويمزق أحشائه حاول أن يكبح جماح الألم لكنه انقهر وسقط مغشيا عليه هرولت اليه جميلة محاولة انعاشه دون جدوى فهاتفت الاسعاف التي نقلته الى المشفى حيث تلقى حليم علاجه وحيث تلقت جميلة صفعة عمرها عندما أفصح لها الطبيب بأن الاغماء كان ناتجا عن أزمة قلبية حادة نجا منها بقدرة الله سبحانه وتعالى
لزم حليم المشفى شهرا كاملا استرجع خلاله شيئا من بريق عينيه ونضارة وجهه لكنه عندما عاد الى البيت لم يعد حليم النشيط الحركي بل عاد رجلا شاخ قبل الأوان وكأن الشهر أضاف لعمره عشرين سنة كل ملذات الحياة أصبحت محضورة عليه فاضطر للتقاعد قبل الأوان فكانت له ضربة قاضية حولته الى كهل ذابل مع كل يوم تخمد شعلة ابتسامته قيده الضعف والهون ونهش الهزال جسده الرقيق فأصبح أقرب الى هيكل عظمي
أصبحت جميلة لا تفارقه تعتني به اكثر من اعتنائها بحمدي لم تتعب لم تشتك بل دائما يراها في أبهى حلة مبتسمة راضية بحكم الله وقدره
توالت الشهور وانقضت السنة الأولى بطيئة حزينة واستقبلت جميلة سنة اخرى وهي كلها امل والم وهي ترى حبيبها فريسة للعلة تنهشه دون رحمة وتغزو جسده المهترء بتنوع الأمراض من ضغط دموي وسكري والائحة طويلة
كان المسكين يحاول دائما تقمص دور القوي المثابر يلبس أمام حبيبته قناع الصبر والتحدي حتى لا يقهرها بضعفه
في عيد ميلاد زواجهما السابع استيقظت جميلة وهي تدب بالنشاط وجنتاها متوردتان كزهرة الاقحوان اعتذرت عن العمل واصطحبت حمدي عند امها وفي نيتها قضاء اليوم بطوله منفردة بنصفها الثاني تسترجع معه ذكريات حبهما
عادت بسرعة الى المنزل دخلت الى المطبخ بهدوء حتى لا تقلق راحة حبيبها بخفة هيأت له الفطور وحملته اليه وهي تخفي هديتها وضعت الطعام جانبا وجلست على حافة السرير وقبلته على جبينه كما اعتادت لكنه لم يفتح عينيه فمررت أناملها بين خصلات شعره الكثيف لكنه لم يستجب نادته "حليم ,حليم" أخذت كفه بين يديها وشدت عليه بقوة وهي تصرخ:"حليم حليم حليم"
أسرعت الى الهاتف وهاتفت الطبيب الذي لبى ندائها على وجه السرعة دخل الطبيب الغرفة وكأنه يقتحمها ومثلما دخل مسرعا غادرها مسرعا وهو ينعيها زوجها
مات حليم جملة تثاقلت شفتي جميلة على ترديدها :"ليس اليوم يا عمري ليس اليوم..."
انقضى عمر حليم وانقضت قصة حبه لجميلة كان كحلم جميل في حياتها سرعان ما استيقظت منه بسرعة لكنه ظل محفورا في قلبها عاشت على ذكراه وفية لعهده عاشت الماضي في الحاضر فكان حمدي هو النافذة التي ترى من خلالها ماضيها




24‏/02‏/2010

حليم 3




أصبح حليم يصحبها يوميا للجامعة لم تطل خطبتهما فسرعان ما أقام حفلة عرس متواضعة ولم شملهما بيت واحد
كانت جميلة أسعد عروس وكان هو فرحا بعروسه كان يناديها صغيرتي لفارق السن بينهما الذي لم يكن له انعكاس سلبي على حياتهما
انهت جميلة دراستها واشتغلت في سلك التعليم حاولت قدر استطاعتها أن توفق بين عملها داخل وخارج البيت وساعدها في ذلك حليم فهو لم يكن متطلبا بل كان زوجا رحيما بها لكنه لم يستطع تجاهل رغبته في الأنجاب فأفصح عنها لحبيبته التي كانت طوع امره بل أبدت وصرحت عن رغبتها المماثلة
وكان الله رحيما بهما واستجاب لدعائهما وما هي الا شهور تسعة حتى علا صراخ حمدي في أرجاء المنزل يعلن قدومه للدنيا كان صبيا جميلا ذو وجه مستدير كالبدر كان نسخة مصغرة لحليم الذي الذي لم تسعه الأرض فرحا بجميلة وابنه
اضطرت جميلة أن تتخلى عن وظيفتها مؤقتا حتى تتمكن من تربية حمدي

23‏/02‏/2010

مواساة



الخاطرة الاخيرة لم يكن هدفها اشعال نار التشائم في النفوس بل على العكس من ذلك فالموت حقيقة ونهاية محتمة قدرها الله علينا لحكمة يعلمها سبحانه لكن الخطأ أننا نغفل عنها وننساها او نتناساها ولا نتذكرها الا عندما تطرق بابنا وتدخل دون استئذان وتصحب معها احد احبائنا عندها نشعر بغبن الدنيا ونتذكر نهايتنا وما الخاطرة سوى ملامسة لهذا الواقع لكن اذا نظرنا من جانب اخر نجد ان الموت كائن موجود لا مفر منه لذلك علينا ان نستمتع ونتمتع بالحياة في حدود شعائر ديننا الحنيف
واقول لوفي المدونة الملقب ب 8 مشاركاتك وتعليقاتك تنم عن شخصية راجحة وقوية لن يهزمها لا مرض ولا فاقة ولا هموم وما تعيشه الان من حالة ضعف يشبه غروب شمس النهار وفي الغد ستشرق من جديد اكثر اشعاعا وجمالا فلا تدع الغروب ينقص عزيمتك وعش حياتك ورأسك مرفوع ولا تخنع وتستلم والراية البيضاء التي حملت هي ليست هزيمة بل هي راية حب للحياة واعلان صمود ولتكن لنا قدوة في انبياء الله من سيدنا ادم عليه السلام الى سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلامه فاصبر وصابر وما تضيق الا لتفرج فالصبر كالصبر مر في مذاقه ولكن عواقبه احلى من العسل فرفقا بنفسك لانها ليست ملكك وحدك بل هي ملك احبائك فلا تستكتر عليهم وجودك فابتسامتك تساوي لديهم الدنيا وما فيها

22‏/02‏/2010

قهر الموت





وأنا أرتب أوراق نصفي الأخروقع نظري على بيتين من قصيدة للعلامة:عماد الدين اسماعيل بن كثيريقول فيها:"تمر بنا الأيام تترى وانما
نساق الى الأجال والعين تنظر
فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى
ولا زائل هذا المشيب المكدر
لكن نصفي الثاني لم يكتف بذلك بل تأثره بها حرك لديه ملكة التعبير التي افرزت ابيات وتعابير صادقة تستحق المشاركة
تتسم هذه الكتابات بالقوة الى درجة الصدمة لكن تبقى حقيقة والحقيقة أغلبها صادم


نعيش عيشة البهائم في زريبة
علف ونوم ودناسة ونكاح
تنافس وتفاخر وتناطح
ويد المنية تعبث بنا كعربيد جامح
سراديب ودهاليز الحياة تنسينا
ويأبى الموت أن ينسى صنيعه فينا
كشاة العيد نسمن ولا ندري متى
تخطفنا يد الموت المتربص
غفرانك يا رب ورحمة
ورأفة بعبدك الضعيف الخانع
لو استأذن الموت كل من يزور
لما وافق أحد على ترك الأحبة
وفي نفس السياق يكتب خاطرة جد معبرة

ـ يستقبل المولود الجديد قدومه للدنيا بصرخة كأنه يدرك ما ينتظره من شقاء
ـ كيف نحتفل بعيد الميلاد ونشعل شمعة ونحن في كل يوم نودعه نقترب من الموعد المحتوم
ـ يحمل الانسان في حياته على ثلاث:
عندما يكون في المهد ،وعندما يصير عريسا مرفوعا على "العمارية" ثم يختمها باللحد ليلقى في القبر،ويتعفن بهدوء ،تراب واسمنت بارد وقليل ثوب
شبر وأربعة أصابع للجسم النتن المتعفن
ـ جاء محمولا على الأزناد بسرعة يدفن في الأعماق يغطى بالتراب والكل ينادي بسرعة كرموا الجسد الفاني ترتيلات من الذكر الحكيم فدعوات وسرعة في الوداع وكأنهم يخشون صحبته ويتبرؤون من قرابته
ـ صريخات عويلات والدوام لله، صباح يأتي واخر يجيئ والأربعين تنقضي والله يرحم المرحوم
ـ وأقول للتي لم تحض بزوج في الحياة لا تحزني وتأهبي فمهما طال الزمان سيأتي من ترضين قرانه رغما عنك بالماء الدافئ يغسلونك وبالثوب الأبيض يزينوك وستحملين على اكتاف أربعة رجال أشداء يتراقصون بك حتى يدخلوك لبيتك الجديد الذي لن تتحملي عناء دفع فواتيره،بناء افقي وسقف من اسمنت وحديد وجيران مختلفة ألوانهم وأفعالهم
ـ نلقى في حفرة لعينة حقيرة تذكرنا بحقيقتنا التي نغيبها مع السنين
ـ ارجو من الرحمان أن يخفف ويسهل مرورنا من الحياة الدنيا الى الحياة الأخرى كالمستيقظ من غفوة النوم،وان يعوضنا الله سبحانه عن ماسي هذه الحياة نحن واحبتنا السابقين واللاحقين بالجنة والنعيم امين يا رب العالمين