شعار المدونة

شعار المدونة
شعار القمة الشماء

08‏/05‏/2010

الحب الميت



خرج من منزله مسرعا وامتطى صهوة أحصنته القابعة في قلب سيارته لتحمله بأقصى سرعة الى المكان الذي اعتاد ان يختلي فيه بنفسه وهو في طريقه الى هناك فتح نافذة سيارته ليستنشق هواء نقيا।
عند وصوله الى هناك القى بجسده المثقل بالهموم على اقرب صخرة تداعبها امواج البحر واغلق عينيه وبدأ يفكر فيما حدث وكيف ساءت الامور الى هذا الحد دون ان يشعر بذلك؟
ارسل تنهيدة عميقة وهو يتذكر اول لقاء
كيف اسره الاعجاب فلم يعد يفكر سوى بالتقرب منها والتعرف عليها
التقى بها في حفلة للتخرج كانت بسيطة المظهر هادئة الجمال يكسوها الخجل ويعقلها التردد فهي لم تستطع ان تلامس يده عندما اندفع نحوها وقدم لها نفسه بكل ثقة لكن المسكين لم يحظى لا باسمها ولا حتى بنظرة منها مازاده تشبتا واعجابا بها فأوكل مهمة التعارف الى اخته زينب التي تدرس واياها في نفس المدرسة
تلاحق شريط الذكريات امام عينيه فتارة تعلو البسمة وجهه وتارة اخرى ينتفض من مكانه من شدة الغضب واخيرا قرر العودة لانه اقتنع ان الهروب ليس هو الحل بل المواجهة فهو يتحمل قدرا كبيرا من المسؤولية بل كل المسؤولية
فلم يكن زواجه منها بداية بل كان نهاية وكأنه اشترى اريكة لطالما تخيل منظرها في قلب "صالونه "الاوربي لم يعتبرها يوما نصفه الثاني ولم يشركها لا في احلامه ولا اماله ولم يكن لها دور في مخططاته فقد كان مقتنعا ان لا مكان للحب في العلاقة الزوجية
ادرك اخيرا انه كان انانيا في تصرفاته معها لا يكترث برأيها ولا بما يروقها وكأنه تزوجها لتدبر منزله وتنجب اطفاله بل حتى علاقته الحميمية معها تشهد على انانيته وملاحمه الذكورية الخالية من السكون والحنان والاعتراف بالحب
الحب نعم هو يحبها ولا يتخيل الحياة دونها لكنه يحبها بطريقته كما يحلو له وكما يشتهي
لقد كانت راضية بعيشتها لم تلفت انتباهه الى سوء معاملته لها بل كانت دائمة الابتسامة لا تتدمر من شيء كل اعباء المنزل ملقاة على عاتقها وهي راضية
"ما الذي تغير حتى تنتفض اليوم وتقف امامي غير مبالية بغضبي ما الذي غير طبعها لتصرخ وتتوعد وتهدد "بدأ يكلم نفسه وكأنه وصل الى الحقيقة
"يجب ان اسرع لأقنعها بالبقاء لأجدد لها حبي واطلب منها مساعدتي على التغيير"
صرخ بأعلى صوته ''احبك فانت حلم حياتي"كررها مرات عدة وكأنه يتدرب على دور مسرحي
لم ينتبه الى الاشارة الحمراء المضيئة امامه بل ضغط على دواسة البنزين ليزيد السرعة ويلحق بحبيبته لكن العمر نفذ ولم يمهله القدر ان يعتذر من حبيبته لان شاحنة صدمت سيارته والقت بها من اعلى الجبل

25‏/04‏/2010

سيد الزوين


لا تخلو ذكريات المرء خلال الطفولة من تواجد الجد والجدة هتين الشخصيتين اللتين تتركان بصمة بارزة في حياتك ونفسيتك المستقبلية ،فغالبا ما يكون دور الجدين يرمز للحنان والعطف والعطاء،فكل ماهو محرم عند الوالدين مباح عند الجدين وغالبا ما يرتاح الطفل بين احضان جديه لان معجمهما اللغوي خالي من كلمة لا
وأنا ككل شخص احمل بداخلي ذكريات تنبض بالحب والحنين والشوق
رغم انني لم احض برؤية جديّ من ابي الا ان الله كان رحيما ولم يحرمني هذه النعمة التي ذقتها مع جديّ من امي
كان جدي اسمه عبد السلام وكان يحمل من علامة البداوة الكثير ،من قوة البنية وطول القامة كان دائما يرتدي جلبابا وسروالا "قندريسيا" وعمامة على الرأس
واكثر ما اتذكره هو فرحي الشديد بانتهاء الموسم الدراسي،ففي بداية كل فصل صيف نذهب الى البادية قبل التوجه الى المصيف في مدينة الجديدة
باديتنا قريبة من مدينة مراكش لا تبعد عنه سوى ب:३५ كيلومترا وكان اسمها ولا زال "سيدي الزوين" نسبة الى احد الاولياء الذي تميز بالصلاح والايمان وقد تأسست على ذكراه مدرسة قرأنية تعنى بتحفيظ القرأن وتعليم مبادئ التجويد والعلوم الشرعية
كنا نذهب الى القرية ولا يستقر المقام بنا فيها بل نزيد على المسافة التي قطعناها خمس كيلومترات اخرى تكون فيها "الكريسة"وسيلة نقلنا لنصل الى "دوار بن هنونة"الذي ينتمي الى قبيلة "المصابيح" وهو المكان الذي ترعرعت فيه امي ويضم كل اقاربها الحاملين لنفس الكنية
عندما نقترب من "الدوار "يترائ لنا جدي واقفا ينتظر وصولنا وتصل الى مسامعنا اصوات الكلاب تنبح محذرة من اقتحام غريب لاراضيها وعند نزولنا اسرع مهرولة نحو جدي ليحملني على اكتافه فاستمتع بالجلوسي على رقبته واتباهى بذلك وكأنني لامست السماء
اعتاد جدي دائما ان يصحب ابي الى الحضيرة ليختار الخروف الذي يريد ليذبحه جدي احتفاء بقدومنا ،اهرب كعادتي من منظر الذبيحة لارتمي بين احضان جدتي التي لم ارى لمثيل طبعها فهي شديدة الهدوء والسكون لسانها مراة عقلها لا تعرف لا نفاق ولا كذب طيبة الى درجة السذاجة
تأخذني جدتي الى حجرتها الطينية لتقدم لي ما خبأته لي طيلة السنة من بيض"بلدي" وبيض"الديك الرومي" والتين المجفف والزربية التي نسجتها لي
كنت اعيش تلك الايام كأميرة لا موانع ولا نواهي افعل ما أريد وان أغضبت امي اهرب مسرعة لارتمي بين احضان جدي الذي يتوعد ويسخط على من يلمسني
كنت حفيدته الصغيرة المحببة التي يتفنن في تدليعها
هكذا كنت اقضي ايامي في "سيد الزوين "جميلة كاسم المكان رحمك الله يا جدي وليطل الله في عمرك يا جدتي

22‏/04‏/2010

ابتسم تبتسم لك الحياة


ثلاثون يوما لم ارتم بين احضان مدونتي لم احك لها امالي واحلامي لم اشك لها همومي
عذرا منك صديقتي ولكنهم اخبروني انني كنت ضيفا ثقيلا عليك لم افكر فيك ولم ارحمك بل قهرتك بهمي واحزنتك ببكائي وسودت نظرتك للحياة
اهي الحقيقة يا ترى؟
اكنت انانية لالبسك ثوب حدادي واسكنك سجني الانفرادي؟
جلست مع نفسي التمس مسلكا اخر ارسم نهجا جديدا يبعدني عن دوامة الحزن اللعينة يقذف بي بعيدا عن الكلمات التي تنزف دما والعبارات التي تتأوه ألما
حملت قلمي لا خطط سطورا جديدة بحتث في قاموسي عن كلمات فرح فلم اعثر عليها عن عبارات الراحة والارتياح فلم اجدها
كلما تعمقت في البحث اصطدم بجدار الهموم يقذفني بشتى مفردات السخط والشكوى انهار الدموع تجرف الابتسامة من ثغري وجبال الحزن تتهدم فوق افراحي
رميت القلم بعيدا وقررت ان اعتزل الكتابة فالهم همي والحزن حزني واللعنة لعنتي فما ذنبك يا مدونتي لاقحمك في حياتي الحزينة ففاقد الشيء لا يعطيه
كيف البسك الزهري وكل اثوابي سوداء ؟كيف اشعرك بالرضى والسخط يكبل خطواتي ؟كيف اضحكك ونار القهر تحرقني؟
اانسلخ من نفسي لأرضيك؟ اابحث عن روح اخرى تسكن جسدي ؟
لا حل لمعضلتي فانا قد جبلت على الحزن فاقبلني كما انا

29‏/03‏/2010

الوهم


جلست تنتظر قدومه على حافة البحر الذي تلاطمت امواجه عند قدميها النحيلتين نظرت الى ساعتها التي لم تجاملها واعترفت لها ان ساعة قد ولت على موعدها تقلبت على جنبيها وكأنها تطرد الخيبة من أحشائها أرسلت نظراتها الى أفق البحر تستمد منه الامل لكن الظلمة الحالكة سبقتها وكست سطح البحر فلم يعد يظهر سوى بياض زبد امواجه التي اشتد غضبها وكأنها تنهرها وتأمرها بالرحيل
لم ترتعب من سواد البحر لأنه كان دائما ملاذها وقت الشدة واكتفت بضم رجليها الى صدرها لتستدفأ بهما لم تكن رجفتها نابعة من احساسها بالبرد بل كان سببها الحزن المهيمن على قلبها
فحبيبها لم يأتي انتفضت من مكانها وهاتفها يرن أسرعت في الاجابة والابتسامة تعلو محياها لكن الكلام لم يحمل سوى:"أنا اسف انتهت علاقتنا لا استطيع الاستمرار"
تجمدت حركاتها وظل الهاتف ملتصقا بأذنها رغم ان المكالمة انقطعت
مر وقت طويل وهي على حالها وبعد برهة رمت الهاتف لتطويه امواج البحر كما طوتها امواج الفراق دون انذار
أبهذه السهولة يضع نقطة النهاية وكأنه البطل الوحيد لقصة حبنا،حبنا ؟هل ما كان بيننا ينتمي الى دائرة الحب؟ هل ما كان بيننا كان حبا؟هل انا غبية الى هذه الدرجة؟
اسئلة كثيرة تزاحمت في خاطرها وهي تهم بالرحيل لكنها توقفت ونظرت الى امواج البحر التي تتلاحق ورائها ودون ان تتردد للحظة واحدة ألقت بنفسها بين أحضان اليم الذي لن يكون أغدر ممن أسكنته فؤادها ووهبته حياتها وسلمت له نفسها وظنت انه شمس عمرها

24‏/03‏/2010

بين مطرقة المعيشة وسنديان الراتب


يسألونك عن العيش الكريم كيف يتحقق مع رتابة الراتب المرتب الرتيب

فهو يمشي مشية الغيلم ،يتعثر من حجر وينكمش أمام قط،يميل يمنة ويسرة لايتقدم ابدا
ضعفه وهزاله يصنفني في خانة المعوزين،فلم تعد لي القدرة على التعالي ولا تسلق الأعالي،فقبعت في مكاني وأخفيت هويتي وخبأت زادي وانطوأت على نفسي ووأدت احلامي وقننت امالي ونهرت رغباتي،وجمدت كمالياتي واكتفيت بضرورياتي
فانكرت ذاتي وتناسيت انسانيتي،وقصصت اجنحتي وحذفت التمني من معجمي وبت أحيا عندما أقبض وأموت عندما ينفد راتبي
فأطفأ روحي،واسكت دقات قلبي،واسجن ابتسامتي،واقمع حاجاتي،واسقط ملذاتي،واقتل رغباتي
واجلس أترقب،اخشى مرضا واهاب حاجة فاستبدل كلامي بدعاء الستر والفرج حتى يطل علي بطلته البهية فأحتضنه واحضنه لكنه يأبى ان يبقى في بياتي بل ينزلق من جيب سروالي المهترئ برحلات وريقاته واحدة تلو الاخرى
يكره سجني ويكره بياتي ولا يستأنس بي سوى ليال معدودات فأقحم يدي داخل جيوبي أتحسسه وأربت عليه فألقى فراغا قاتلا
في اي زمان نعيش الشخص عبد راتبه كل شيء مرتبط بقيمته :مكانتك الاجتماعية،صحتك،ابتسامتك،صحتك النفسية،راحة بالك......
القناعة كنز لا يفنى
حكمة ضاع اثرها في زماننا الحالي لواقتنعت انت هل تقتنع التزاماتك؟مسؤولياتك؟
فأين الملاذ للعيش الكريم؟؟؟؟؟

22‏/03‏/2010

صباحك سكر


صباحك سكر
يامن استيقظ من نومه
مبتسما ابتسامته الماكرة

صباحك سكر
يامن استيقظ من نومه
ناويا قهري وتعذيبي

صباحك سكر
يامن استيقظ من نومه
ليتلذذ بضعفي ويسمو بالامي

صباحك سكر
يامن استيقظ من نومه
ليقتل اناتي ويعدم كبريائي

صباحك سكر
يامن استيقظ من نومه
ليزهو برجولته ويتوج فحولته

صباحك سكر
يامن استيقظ من نومه
ليتجبر ويأمر،ليتسلط وينهر

صباحك سكر
يا من استيقظ من نومه
ليهزأ ويسخر،ليصهل ويزأر

صباحك سكر
يامن استيقظ من نومه
ليلمع طوق اسري،ويوقع صك عبوديتي

صباحك سكر
يا من استيقظ من نومه
لينظاهر ضد انوتتي،ويدعو لتخصيصي

صباحك سكر
يامن استيقظ من نومه
ليستحم بدموعي،وينتشي بتنهداتي

صباحك سكر
يامن استيقظ من نومه
ليسحب ظلي،ويهضم حقوقي

صباحك سكر
يامن استيقظ من نومه
ليذكرني بانتمائي،ويؤكد شرقيتي

11‏/03‏/2010

راحلة

بعد اسبوعين من الغياب، عاد ليملأ مكانه .هادئا ساكنا ،دعوته للعب مع رفاقه فلم

يستجب ،بل اختار البقاء وحيدا مطأطأ الرأس حزين المحيا

اقلقتني حالته ،فقد كان منبعا لنشاط والحيوية ،الابتسامة لا تفارق وجهه

اتخذت مكانا بجانبه، اسأله عن سبب غيابه فتلألأت عيناه ،وانساب الدمع من مقلتيه

ليرسم اشكالا على وجنتيه الورديتين .ضممته الى صدري أطمئنه ان لا ضرر من غيابه.

رفع رأسه وحدق بعنيه الدامعتين واطلق سراح صوته الخافت ليقول :"معلمتي،ماما

غادرت ولم تعد، وقد اشتقت اليها كثيرا .أبي يقول ان امي رحلت الى السماء وددت لو

اخذتني معها لانها لا تستطيع العودة،من فضلك معلمتي أريد ان أراها، هل يمكن للطائرة

ان تأخذني اليها ؟ارجوك معلمتي اريدها ان تعود، كي تهيء طعامي وترتب ملابسي

كي تقبلني على خدي كما اعتادت دائما ، كي تحكي لي حكاية قبل النوم

اريد ان اشم نفسها واتعطر برائحتها واستشعر لمستها و استدفئ بحنانها

انا فعلا احتاجها ساعديني معلمتي على استرجاعها من فضلك اخبريها ان أحمد طفل

مهذب ولطيف لم يعد مشاكسا ولا مشاغبا

سأنجز فروضي واحفظ دروسي سأكون الطفل المؤدب الذي طالما ارادت ارجوك معلمتي"

نظرت اليه ولم استطع جوابا غير حضن قوي عساه يهون عليه مصابه