شعار المدونة

شعار المدونة
شعار القمة الشماء

10‏/06‏/2010

على أبواب يافا


لم تغادر فدوى طوقان نابلس بعد نكسة 1967 ، بل بقيت في بلدها تقاوم بالكلمة الشريفة الحرة الحلوة عن آلام شعبها وفي تاريخ 4/3/1968 زارت شاعرتنا مدينة حيفا وهناك كتبت هذه القصيدة النثرية الرائعة :




على أبواب يافا يا أحبائي
وفي فوضى حطام الدور .
بين الردمِ والشوكِ
وقفتُ وقلتُ للعينين :
قفا نبكِ





على أطلال من رحلوا وفاتوها

تنادي من بناها الدار
وتنعى من بناها الدار
وأنّ القلبُ منسحقاً
وقال القلب : ما فعلتْ ؟
بكِ الأيام يا دارُ ؟
وأين القاطنون هنا
وهل جاءتك بعد النأي ، هل
جاءتك أخبارُ ؟
هنا كانوا
هنا حلموا
هنا رسموا
مشاريع الغدِ الآتي
فأين الحلم والآتي وأين همو
وأين همو؟
ولم ينطق حطام الدار
ولم ينطق هناك سوى غيابهمو
وصمت الصَّمتِ ، والهجران
وكان هناك جمعُ البوم والأشباح
غريب الوجه واليد واللسان وكان
يحوّم في حواشيها
يمدُّ أصوله فيها
وكان الآمر الناهي
وكان.. وكان..
وغصّ القلب بالأحزان
* **
أحبائي
مسحتُ عن الجفون ضبابة الدمعِ
الرماديهْ
لألقاكم وفي عينيَّ نور الحب والإيمان
بكم، بالأرض ، بالإنسان
فواخجلي لو أني جئت القاكم –
وجفني راعشٌ مبلول
وقلبي يائسٌ مخذول
وها أنا يا أحبائي هنا معكم
لأقبس منكمو جمره
لآخذ يا مصابيح الدجى من
زيتكم قطره
لمصباحي ؛
وها أنا أحبائي
إلى يدكم أمدُّ يدي
وعند رؤوسكم ألقي هنا رأسي
وأرفع جبهتي معكم إِلى الشمسِ
وها أنتم كصخر جبالنا قوَّه
كزهر بلادنا الحلوه
فكيف الجرح يسحقني ؟
وكيف اليأس يسحقني ؟
وكيف أمامكم أبكي ؟
يميناً ، بعد هذا اليوم لن أبكي !
* **
أحبائي حصان الشعب جاوزَ –
كبوة الأمسِ
وهبَّ الشهمُ منتفضاً وراء النهرْ
أصيخوا ، ها حصان الشعبِ –
يصهلُ واثق النّهمه
ويفلت من حصار النحس والعتمه
ويعدو نحو مرفأه على الشمسِ
وتلك مواكب الفرسان ملتمَّه
تباركه وتفديه
ومن ذوب العقيق ومنْ
دم المرجان تسقيهِ
ومن أشلائها علفاً
وفير الفيض تعطيهِ
وتهتف بالحصان الحرّ : عدوا يا
حصان الشعبْ
فأنت الرمز والبيرق
ونحن وراءك الفيلق
ولن يرتدَّ فينا المدُّ والغليانُ –
والغضبُ
ولن ينداح في الميدان
فوق جباهنا التعبُ
ولن نرتاح ، لن نرتاح
حتى نطرد الأشباح
والغربان والظلمه
* **
أحبائي مصابيحَ الدجى ، يا اخوتي
في الجرحْ ...
ويا سرَّ الخميرة يا بذار القمحْ
يموت هنا ليعطينا
ويعطينا
ويعطينا
على طُرقُاتكم أمضي
وأزرع مثلكم قدميَّ في وطني
وفي أرضي
وأزرع مثلكم عينيَّ
في درب السَّنى والشمسْ


09‏/06‏/2010

الملاك



الملاك رمز ديني مقدس فهو مخلوق سام لا يخطئ ولا يزيغ عن طريق الله سبحانه وتعالى لانه معصوم من الخطأ، خلق لعبادة الخالق يبقى الى جواره ولا نعرف عنه سوى ما قرأناه في القرأن الكريم او ماذكر في السيرة النبوية
وليس هذا ماأحبذ الكلام عنه لانه لا يجدر بي فعل ذلك
ولكني سأستعير بعض المواصفات التي تميزه عن باقي المخلوقات،هذه المواصفات التي نلمسها في بعض الاشخاص من بني الانسان حيث يمنحه الله الخلق الحميد ويسخره لقضاء مصالح اخيه الانسان دون ان ينتظر من وراء ذلك لاجزاء ولا شكورا
تراه يسكن بين أضلعه قلبا كبيرا يتسع لحب مئات الاشخاص بل الألاف منهم دون تأفف ولا ضجر ولا تعب يبحث عن شكوى أحدهم كي يححره من الامها عن هم أثقل كاهلا ثقل صخرة سزيف التي تتدحرج كلما وجد لها مستقرا على قمة الجبل
جفاه النوم من فرط التفكير في حلول لمشاكل قد لا تخصه لا من قريب او بعيد اسقط الانانية من خصائصه الانسانية وطعن التعجرف بسهم التواضع وكبل التملك بقيد التشارك وشنق الظلم بحبل العدالة واحرق الكره بنار الحب ونسف الغدر بقنبلة الوفاء
تراه يزرع ارضا قاحلة وكله امل في احيائها يحفر صحراء حتى تنبع بالماء يعمل،يساعد،يهتم،يتفهم،ينقذ،يسمع،يستجيب،يعتني،يعطي،يقدم،يمنح،....
أفعال كثيرة كلها تخص ضمائر المخاطب والغائب ويغيب ضمير المتكلم
بعد كل هذا ألا نعترف بأن هذه الفئة من الناس هي

ملائكة على وجه الارض

06‏/06‏/2010

القمر




تهضت من فراشي قلقلة،فقد صاحبني الأرق وأقلق راحتي حتى سئمت الفراش،اتجهت الى النافذة اتوسل نسيما عليلا فقد ضاق بي هواء الغرفة واقبض على أتفاسي،ألقيت برأسي خارج النافذة أمدده قدر المستطاع فلفت انتباهي صفاء السماء وكأنها سيدة جميلة التفت في ردائها الاسود المرصع بالمجوهرات لكن لمعانها كان خافتا باهتا يغلب سواده القاتم فتسائلت:"أين القمر يا ترى؟"ارسلت نظراتي في رحلة استكشافية فلم أعثر على أثر له هل هو مختبئ وراء غيمة ياترى؟لكن السماء عارية كفاتنة كاملة النمو تتموج بجسمها النابض بالجمال أقلقني غيابه فناديته ولم يجبني ،فازداد قلقي وتشنجت أعصابي كلما رأيت السماء تزداد حلكة
ارتديت ملابسي وخرجت مسرعة من المنزل عساني أعثر عليه في مكان ما رفعت رأسي الى السماء فوجدتها خالية من النجوم الا واحدة تتلألئ بخجل شديد وكأنها شمعة تعيش لحظاتها الاخيرة ندهتها بصوت عال كي تتمكن من سماعي :"أسعد الله مساؤك أيتها النجمة هل لي بي سؤال؟"
"وأنت أيضا لكن اسرعي فموعد رحيلي قد حان"
"ألايفترض بك أن تبقي طيلة الليل؟ونحن ما زلنا في أوله"
"نعم ،نعم ولكن اليوم مختلف فنحن نعيش حالة طارئة"
"عن اية حالة تتحدثين فأنا قد ندهتك كي أسألك عن القمر فقد بحث عنه ولم أجده وأنا لا أستطيع العيش دونه فهو رفيقي في ليالي المرض،الوحدة،الابداع والحزن فهل رأيته أرجوك"
"أنت كذلك تبحثين عنه فغيابه هي الحالة التي تشغلنا جميعا"
قالت هذه الجملة وهمت بالرحيل
"أرجوك انتظري أريد المساعدة"
"وهل لديك أجنحة لتحلقي بها ام انك ستخترقين الاجواء بمكوك فضائي اليك عني ودعيني أرحل فحياتي مرتبطة به"
ولا ادري بعد كلا مها هل انطفأت ام رحلت ام سقطت أرضا
عدت ادراجي وأنا أجر أذيال الخيبة والحزن يكفنني
هل سأقضي حياتي دون قمر؟

01‏/06‏/2010

الممنوعات


عندما فتحت خزانة الماضي لم استطع اغلاقها فهونت على نفسي باشراك قرائي بأجمل الاشياء التي تزخر بها ذاكرة اوراقي واليكم هذا الشعر الجميل لأب المصرين الشاعر "أحمد فؤاد نجم"

ممنوع من السفر

ممنوع من الغنا

ممنوع من الكلام

ممنوع من الاشتياق

ممنوع من الاستياء

ممنوع من الابتسام

وكل يوم فى حبك

تزيد الممنوعات

وكل يوم باحبك

اكثر من اللى فات

حبيبتى يا سفينه

متشوقه و سجينه

مخبر فى كل عقده

عسكر فى كل مينا

يمنعنى لو أغير

عليكى أو أطير

بحضنك

أوأنام

فى حجرك الوسيع

وقلبك الربيع

اعود كما الرضيع

بحرقة الفطام

حبيبتى يا مدينه

متزوقه وحزينه

فى كل حاره حسره

وف كل قصر زينه

ممنوع من انى اصبح

بعشقك او ابات

ممنوع من المناقشه

ممنوع من السكات

وكل يوم فى حبك

تزيد الممنوعات

وكل يوم بحبك

اكثر من اللى فات



القاهرة /1976

31‏/05‏/2010

سفينة الامل


وانا استعيد ذكرياتي بين اوراقي القديمة وجدت خاطرة جادت بها قريحتي منذ سنين وتحديدا منذ سنة 1990حيث كنت متشبعة بالحس الانتفاضي وكانت كل موضوعات كتاباتي ملك للقضايا العربية
حطت يدي على ورقة تحمل بين ثناياها معانات تعيشها أرض عربية مغتصبة فنفضت الغبار عنها وفكرت في ادراجها على صفحات المدونة عساها تكون ملاذا للقراء مما يصلنا اليوم من أخبار قاتمة

سفينة الجنوب

خبروني عن سفينتي
بالامس أبحرت
مرت ايام وساعات
ولم تصل
هل طوتها امواج البحر؟
هل توهتها رياحه؟

كان موعدي معهاالامس
انتظرتها في الشروق
وتسائلت في الغروب
وتيقنت في الليل
ان مجيئها محال

اندرفت دمعة على خدي
وبكيت لضياع الامل
كان اسمها الامل
تحمل ركابها نحو الجنوب
نحو البقاع الثائرة

كنت انتظر ابي واخي وامي
لكن البحر لم يمهلهم
استنشاق نسيم الجنوب
من جديد

وبقيت هناك في المرسى
اتشوق لرؤية راية السلام
المعلقة على سفينة الامل
لكن لكن لكن

لكن انتظاري طال
واشتياقي بدأيبرد
واملي تحول الى ألم
وادركت ان وحوش البحر
كانوا حاملين لنجمة سداسية

30‏/05‏/2010

الخوف


نظرت الى السماء فوجدتها مغلفة بالغيوم ،اختفت زرقتها وسط سواد الضباب الكثيف فانتابني احساس بالخوف والهلع وشعرت بدقات قلبي تتسارع فأغمضت عيناي حتى لا ارى هذا المنظر المرعب وكأن الغيوم احتلت السماء وتربعت على عرشها ،انهيت جلستي المعتادة في حديقة المنزل ودخلت غرفتي واغلقت بابها باحكام وكأنني اخشى اقتحام الغيوم لمأمني احتضنت دميتي وانهمرت الدموع من عيوني وكأنها أنهار متدفقة
لكن لما البكاء؟ كيف تحررت هذه الدموع من قيدها ؟وكيف انهيت يومي بولادة حزن قاتل بداخلي لما الحزن؟وما سببه؟ اهو حزن ام شيء اخر؟
ما أشعر به ليس حزنا بل هو خوف ،خوف ليس من الغيوم بل خوف من الوحدة ،أخاف ان أعود كما كنت ضعيفة ،ضائعة،منساقة وراء هموم الدنيا ،أخاف ان أفقد نفسي مرة اخرى أن اواريها الثرى وهي حية ان احكم عليها بالاعدام وهي لم تقترف جنحة
أخاف ان أفقد ايماني بنفسي بعد ان امن من حولي بي،اخاف ان يضيع مني سراجي وأتوه وسط ظلام الضياع والبؤس،أخاف ان يغيب عني ملهمي وأفقد الابداع
أخاف أن أهدم قبل ان أتأسس ان احزن قبل ان افرح ان ابكي قبل ان اضحك ان اموت قبل ان احيا ان افقد قلبي قبل ان ينبض
أخاف من ان يرحل عني الأمان وأضيع في غابة الوحوش
فهل سيستجيب الخالق لدعائي ويبعد عني وحش الخوف ويترك الطريق امامي منورة بسراجي المضيئ

29‏/05‏/2010

ريتا


بين ريتا وعيوني ... بندقية
والذي يعرف ريتا، ينحني
ويصلي
لإله في العيون العسلية

... وأنا قبَّلت ريتا
عندما كانت صغيرة
وأنا أذكر كيف التصقت
بي ، وغطت ساعدي أحلى ضفيرة
وأنا أذكر ريتا

مثلما يذكر عصفورٌ غديره
آه ... ريتا
بينما مليون عصفور وصورة
ومواعيد كثيرة
أطلقت ناراً عليها ... بندقية

اسم ريتا كان عيداً في فمي
جسم ريتا كان عرساً في دمي
وأنا ضعت بريتا ... سنتين
وهي نامت فوق زندي سنتين
وتعاهدنا على أجمل كأس ، واحترقنا
في نبيذ الشفتين
وولدنا مرتين
آه ... ريتا
أي شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ
سوى إغفاءتين
وغيوم عسلية
!قبل هذي البندقية
كان يا ما كان
يا صمت العشيّة
قمري هاجر في الصبح بعيداً
في العيون العسلية
والمدينة
كنست كل المغنين، وريتا
بين ريتا وعيوني ... بندقية